الشيخ محمد الصادقي

381

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إذا فاترك غير اللّه « بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » في أن أمرك بتوحيده ، وفي عبادته ، فأين التراب ورب الأرباب ، فلأنه أكرمنا وسمح لنا - بل وأمرنا - أن نعبده لا سواه ، لنستظل بظل رحمته ونخطو خطوات ، لذلك « وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » . وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) . « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » في ألوهيته وهم يشركون به بعض خلقه ، ولا يعبدونه حق عبادته ، ولا يطيعونه حق طاعته متجاهلين عظمته ومحتده . ثم « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » في ربوبيته « إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ . . . » ( 6 : 91 ) وعلى الجملة « ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » ( 22 : 74 ) فقوته وعزته تقتضيان توحيده وإنزال وحيه بيانا لكيف يوحدون ويعبدون . « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » حيث يرجعون إليه في قيامته « وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » . فنكران توحيد اللّه تضييع لقدره ، ونكران وحيه تضييع لقدره ، ونكران قيامته تضييع لقدره ، وكل ذلك من الإشراك به « سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » ! وقدر الشيء منزلته المتميز بها عن غيره ، ولكل شيء قدر محدود جعله اللّه له « قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » ( 65 : 3 ) ولكن اللّه ليس له قدر مجعول ولا محدود ، فباطل قدره أن يقدّر بقدر المخلوقين كما يفعله المشركون وأدنى ، وحق قدره أن يوحّد في كونه وكيانه ، في ألوهيته وربوبيته ، وفي أنه المبدء وإليه المعاد ، وله ما بين المبدء والمعاد .